ابن المجاور
270
تاريخ المستبصر
بللها بالسمن وأشعلها تحت القدور ، فلما كان يوم العيد وصلت الناس صلاة العيد قام عمرو وسبق أخاه زيدا وقال : باسم اللّه يا أصحابي إلى دارى بارك اللّه فيكم ، فدخلت الناس داره إلى أطعمة وأشربة وأشوية خلاف العادة ، فقام زيد وقال لعمرو : يا أخي من أين لك الحطب ؟ قال عمرو : لما منعت الحطب من قلة خيرك أوقدت الخيوش المنقوعة بالسمن الكثير ، فعند ذلك تعب أخوه زيد من علو همته وآكل جميع من في غلافقة من داره ولم تقبل إلا على طعام عمرو ، فتعجب زيد من فعله وعلو همته وقال : يا أبا محمد ، قدمك في الموضع الماحل ، أورق العود في كفك وهو فاضل ، والبخل إذا ما سمعك انتزح راحل ، وأنت كالبحر ، وكفك للعطا ساحل . وأنشدني زكرى بن سكيلا بن عبد اللّه البحتري يمدح جياش بن نجاح : المشترى حلل الثناء بما حوت * كفّاه والحامي لها أن تشترى والموقد النارين : نارا للوغى * لا تنطفى أبدا ، ونارا للقرى فصل : [ ( قول إبليس ) ] سئل إبليس : من أحب الناس إليك ؟ قال : عابد بخيل ، قيل : فمن أبغض الناس إليك ؟ قال : فاسق سخى ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأنى أرجو أن لا يقبل اللّه عبادة البخيل ، وأعلم أنه لا يتم له شئ من خير مع البخل ، ولا آمن من أن يطلع اللّه على العبد الفاسق فيرى بعض سخائه فينجيه ويرحمه به . فصل : [ ( جوار أبى دلف ) ] وكان لأبى دلف القاسم بن عيسى العجلي جار وكان للّه عليه نعمة فسلبها فآل أمره إلى بيع داره فساوموه فيها ، فقال : بألف وخمسمائة دينار ! فقيل : يا هذا إنما تساوى دارك ألف دينار ، فقال : وجواري من أبى دلف بخمسائة دينار !